اعرف


➖ تستعرض منصة "#متصدقش" في تقريرين، مذكرتي نيابة النقض، واللتين أوصتا برفض طعن دير سانت كاترين، فيما قَبلت جزئيًا طعن الحكومة:⬇️⬇️


"متصدقش" تنفرد | نيابة النقض تُوصي بتأييد استرداد الدولة 29 قطعة أرض في دير سانت كاترين وقبول طعن الحكومة جزئيًا (1)

Jul. 21, 2026 - موضوعات
"متصدقش" تنفرد | نيابة النقض تُوصي بتأييد استرداد الدولة 29 قطعة أرض في دير سانت كاترين وقبول طعن الحكومة جزئيًا (1)
نتيجة التحري

📌 حصلت منصة "#متصدقش" على نص مذكرتي نيابة محكمة النقض اللتين أُودعتا في 5 يوليو 2026، في الطعنين المقدَّمين من الحكومة ودير سانت كاترين على الحكم الصادر من محكمة استئناف الإسماعيلية، بشأن النزاع المتعلق بعشرات القطع من الأراضي والأعيان، في "الدير".

◾ ولا تمثل التوصيتان حكمًا نهائيًا، وإنما رأيًا قانونيًا استرشاديًا تقدمه نيابة النقض إلى المحكمة، وتملك الأخيرة الأخذ به أو مخالفته، ومن المقرر نظر الطعنين يوم 23 أغسطس المقبل.

➖ تستعرض منصة "#متصدقش" في تقريرين، مذكرتي نيابة النقض، واللتين أوصتا برفض طعن دير سانت كاترين، فيما قَبلت جزئيًا طعن الحكومة:⬇️⬇️

⭕  بداية النزاع.. دعوى حكومية ضد الدير بشأن عشرات القطع والأعيان

بدأت القضية عندما أقامت الحكومة دعواها أمام محكمة جنوب سيناء الابتدائية، في الدعوى رقم 24 لسنة 2015 مدني كلي جنوب سيناء، ضد دير سانت كاترين، مطالبة باستعادة 71 قطعة أرض من أراضي الدير، مع إلزامه بمقابل انتفاع وتعويضات عن فترة وضع اليد.

واستندت الجهات الحكومية في دعواها إلى أن بعض الأراضي محل النزاع مملوكة للدولة، وأن وضع يد الدير عليها لا يستند إلى سند قانوني بالنسبة لبعض هذه الأعيان، مطالبة باستردادها.

في المقابل، تمسك دير سانت كاترين بأن وضع يده على تلك الأراضي ليس وليد فترة قريبة، وإنما يعود إلى تاريخ طويل، وأن بعض الأعيان ترتبط تاريخيًا بالدير ومكوناته الدينية والتراثية، كما دفع بوجود أوضاع قانونية وعقود ومستندات مرتبطة بعدد من القطع محل النزاع.

وخلال مراحل التقاضي، تم تناول طبيعة كل قطعة ووصفها ومدى ارتباطها بالدير أو بالمواقع الدينية أو بالمناطق الأثرية، بواسطة الخبراء المنتدبين في الدعوى.

نظرت محكمة جنوب سيناء الابتدائية الدعوى على مدار سنوات، واستمعت إلى دفاع الطرفين، كما اعتمدت على تقارير الخبراء التي تناولت طبيعة الأعيان محل النزاع.

وفي 30 مايو 2022، أصدرت المحكمة حكمها في الدعوى بطرد المقيمين على 29 قطعة أرض وردها للدولة، إلا أن هذا الحكم لم يكن نهاية المطاف؛ إذ لجأ الطرفان إلى مرحلة الاستئناف، لتبدأ جولة جديدة أمام محكمة استئناف الإسماعيلية مأمورية الطور.

وخلال نظر الاستئناف، أُعيد بحث العديد من النقاط القانونية والفنية المتعلقة بطبيعة الأراضي، وما إذا كانت بعض المواقع تدخل ضمن نطاق الأماكن الدينية أو الأثرية، ومدى توافر صفة الجهات الحكومية في المطالبة ببعض الأعيان.

كما جرى بحث أثر القوانين المنظمة للتنمية في شبه جزيرة سيناء، وقواعد التعامل مع الأراضي الواقعة في نطاق المناطق ذات الطبيعة الخاصة، إلى جانب مناقشة مسألة اكتساب الملكية بوضع اليد ومدى انطباقها على الأعيان محل النزاع.

◾ وفي 28 مايو 2025، أصدرت محكمة استئناف الإسماعيلية مأمورية الطور حكمها في النزاع، وهو الحكم الذي أصبح محل الطعنين أمام محكمة النقض، والذي أيّد حكم أول درجة.

وفَرَّق الحكم بين طبيعة القطع والمواقع، فتعامل مع بعض الأماكن باعتبارها مرتبطة بالوظيفة الدينية أو التاريخية للدير وأبقاها في حوزته، بينما تناول أعيانًا أخرى باعتبارات قانونية مختلفة؛ إذ اعتبرها مناطق أثرية وتاريخية تخضع لقانون المحميات الطبيعية.

ومن هنا نشأت المعركة أمام محكمة النقض؛ إذ رأت الحكومة أن الحكم أخطأ في بعض جوانبه عندما رفض بعض طلباتها أو قضى بعدم قبول الدعوى بشأن أجزاء من النزاع، بينما رأى الدير أن الحكم أضر بحقوقه عندما لم يأخذ بكامل دفوعه بشأن الحيازة والملكية والعقود المرتبطة بالأراضي.

⭕  طريق الطعنين إلى محكمة النقض

بعد صدور الحكم الاستئنافي، أودعت الحكومة طعنها أمام محكمة النقض بتاريخ 23 يوليو 2025، حمل رقم 24838 لسنة 95 قضائية، مطالبة بإلغاء أجزاء من الحكم فيما يتعلق بالأعيان التي ترى الدولة أحقيتها في استردادها، واعتبرت الحكومة ـ من وجهة نظرها ـ أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.

◾ وأُقيم طعن الحكومة من محافظ جنوب سيناء، ورئيس الوحدة المحلية بسانت كاترين، ووزير الآثار، ورئيس جهاز شؤون البيئة.

وفي المقابل، أقام دير سانت كاترين طعنه على الحكم ذاته، وحمل رقم 24962 لسنة 95 قضائية، طالبًا نقض الأجزاء التي لم تستجب لطلباته ودفاعه، وبدأت نيابة النقض فحص ملفي الطعنين، وانتهت إلى رأيين مختلفين في طبيعة النتيجة القانونية لكل منهما.

ففي طعن الحكومة، لم تنتهِ النيابة إلى رفض الطعن بالكامل، وإنما أوصت بقبوله شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم جزئيًا بالنسبة لأجزاء محددة من أسباب الطعن.

أما في طعن الدير، فانتهت إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا بالكامل، بما يعني من وجهة نظر النيابة عدم وجود أسباب قانونية كافية لإلغاء الحكم المطعون عليه لصالح الدير.

⭕  توصية في طعن الحكومة بنقض الحكم جزئيًا

◾ طلبت الحكومة نقض الحكم لستة أسباب، إلا أن المراجعة القانونية التي أجرتها نيابة النقض لم تنتهِ إلى تبني جميع أوجه الطعن التي قدمتها الحكومة، وإنما فرقت بين أسباب رأت أنها لا تصلح للنقض، وأسباب أخرى رأت أن الحكم المطعون فيه شابه فيها خطأ يستوجب التدخل بالنقض الجزئي.

وانتهت مذكرة النيابة إلى توصية محددة مفادها: "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه جزئيًا للسبب الثاني والوجه الأول من السبب الرابع من أسباب الطعن".

وهذه الصياغة تحمل دلالة قانونية؛ فهي لا تعني أن نيابة النقض طلبت إلغاء الحكم بالكامل، ولا أنها أوصت باسترداد جميع الأراضي الـ71 محل النزاع لصالح الدولة، وإنما رأت أن هناك أجزاء بعينها من الحكم تحتاج إلى إعادة نظر وتصحيح.

وتوصية نيابة النقض بنقض الحكم جزئيًا تعني أنها رأت أن بعض أجزاء الحكم الاستئنافي لم تُبنَ على تطبيق قانوني صحيح، بينما رأت سلامة باقي الأجزاء، فمحكمة النقض لا تعيد نظر الدعوى من بدايتها كما تفعل محكمة الموضوع، وإنما تبحث مدى صحة تطبيق القانون، ومدى سلامة التسبيب، ومدى وجود أخطاء قانونية مؤثرة في الحكم.

ولهذا فإن النقض الجزئي ـ إذا أخذت به المحكمة ـ يؤدي إلى إلغاء الجزء المعيب فقط، وإعادة بحثه في الحدود التي تحددها محكمة النقض، بينما تظل باقي أجزاء الحكم قائمة.

⭕  نيابة النقض: الرفع من غير ذي صفة لا يجوز أن يحجب البحث في أصل النزاع

من أبرز النقاط التي وقفت أمامها نيابة النقض ما تعلق بما انتهى إليه حكم الاستئناف بشأن بعض القطع التي قضى فيها بعدم قبول الدعوى، لرفعها من غير ذي صفة؛ وبدورها أوضحت نيابة النقض أن الرفع من غير ذي صفة ليس مبررًا لعدم نظر موضوع الدعوى.

تمسكت الحكومة في طعنها بأن الحكم أخطأ عندما انتهى إلى عدم قبول الدعوى بالنسبة لبعض الأعيان لرفعها من غير ذي صفة، رغم أن النزاع كان يستوجب بحث أصل الحق في وضع اليد وسند الحيازة.

◾ وتتبع الأراضي التي تتنازع عليها الحكومة لجهات مختلفة، مثل محافظة جنوب سيناء، ووزارة السياحة والآثار، ومحافظة جنوب سيناء، وجهاز شؤون البيئة، لكن بعد صدور حكم أول درجة تداخلت جهات حكومية أخرى في الدعوى غير ذات صفة بالأراضي.

◾ ولم تتدخل الجهات الحكومية ذات الصفة، إلا بعد انتهاء المدة القانونية لاستئناف الحكم.

ورأت النيابة أن الحكم بالنسبة لبعض هذه القطع لم يكن منضبطًا، إذ إن مسألة الصفة لا يجوز أن تحجب بحث أصل النزاع متى كانت المستندات والوقائع تشير إلى وجود علاقة قانونية تستوجب الفصل فيها.

وأوضحت النيابة أن الحكم المطعون فيه أخطأ عندما حجب نفسه عن بحث مشروعية سند حيازة الدير بالنسبة لبعض القطع، وهو ما يستوجب نقضه جزئيًا.

◾ وأشارت مذكرة النيابة إلى أن هذا العيب يتعلق بثماني قطع واردة بحصر أسباب الحكم، وأرقامها: (55 - 54 - 51 - 28 - 36 - 40 - 38 - 47)، ولفتت إلى إغفال تقارير الخبراء إبداء الرأي بالقطعتين رقمي 51 و52.

◾ ولا تعني توصية النيابة، أن هذه القطع أصبحت ملكًا للدولة، وإنما رأت أن الحكم لم يفصل فيها بالطريقة القانونية الصحيحة، وأنه يتعين إعادة بحثها.

⭕  توصية بإعادة بحث طبيعة بعض المواقع الدينية 

تناولت توصية نيابة النقض الوجه الأول من السبب الرابع من أسباب الطعن، وهو أحد المواضع التي رأت فيها النيابة وجود خطأ يستوجب النقض الجزئي.

وكانت الحكومة قد طعنت على ما انتهى إليه الحكم بشأن عدد من المواقع التي اعتبرها الحكم من المواقع الدينية، ورفض طلبات الطرد بشأنها.

وقالت الحكومة في أسباب طعنها إن الحكم أخطأ عندما اعتبر 28 موقعًا من أعيان التداعي مواقع دينية، رغم عدم وجود ـ بحسب دفاعها ـ مظاهر كنسية تقليدية في بعضها، وعدم تسجيل بعضها كآثار، فضلاً عن وجود قرارات إدارية مرتبطة ببعض المباني.

لكن نيابة النقض لم تأخذ بهذا السبب على إطلاقه، إذ ناقشت طبيعة المواقع الدينية والحماية القانونية المرتبطة بها، معتبرة أن عدم وجود مظاهر كنسية بها لا يعني عدم اعتبارها مواقع دينية.

◾ أي أن النيابة لم توافق الحكومة على أن مجرد غياب المظاهر الكنسية ينفي عنه صفته الدينية، بينما رأت أن بعض المواقع أو القطع الأخرى لم يبحث حكم الاستئناف طبيعتها القانونية بحثًا كافيًا.

⭕  لماذا لم توصِ النيابة بنقض الحكم بالكامل؟

تكشف مذكرة نيابة النقض أن الحكومة قدمت أسبابًا متعددة للطعن، إلا أن النيابة رفضت أو لم توافق على عدد كبير منها، فبعض أوجه الطعن اعتبرتها النيابة جدلًا موضوعيًا في تقدير محكمة الموضوع للأدلة، وهو أمر لا تختص محكمة النقض بإعادة بحثه.

كما رأت النيابة سلامة بعض ما انتهى إليه الحكم، خاصة فيما يتعلق بالقطع التي استند فيها الحكم إلى وجود عقود أو أوضاع قانونية تمنع اعتبار وضع اليد غصبًا،  فقد أشارت النيابة إلى أن بعض العقود المقدمة بشأن قطع أراضٍ ومبانٍ صدرت من جهات حكومية، بما يشير إلى وجود سند قانوني للحيازة، وليس مجرد وضع يد بلا أساس. 

كما ناقشت النيابة مسألة الحيازة واكتساب الملكية، مؤكدة أن مجرد طول مدة وضع اليد لا يكفي إذا كان الأمر متعلقًا بأموال عامة أو أراضٍ أثرية، إلا أن بحث طبيعة كل عين على حدة يظل مرتبطًا بظروفها القانونية. 

◾ وبذلك، لم تمنح نيابة النقض الحكومة انتصارًا كاملًا، كما لم تمنح الدير ما طلبه؛ إذ أوصت بإبقاء معظم حكم الاستئناف قائمًا، مع إعادة بحث أجزاء محددة رأت أن المحكمة لم تطبق القانون بشأنها على نحو صحيح، ويبقى الفصل النهائي بيد محكمة النقض.

آخر التحقيقات